السرخسي
175
المبسوط
ليحصل مقصودها كما في مسألة الأمان وكما أن المال في الأمان نادر فكذلك في الطلاق الغالب فيه الايقاع بغير بدل وبهذا فارق البيع والإجارة لان معني الشرط هناك تعذر اعتباره فإنه لا يحتمل التعليق بالشرط فلهذا جعلنا حرف على بمعنى حرف الباء والدليل على أن حرف على للشرط قوله تعالى انى رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله الا الحق أي بشرط أن لا أقول وقال الله تعالى يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا أي بشرط أن لا يشركن وهذا بخلاف قوله طلقني وفلانة على كذا لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة لتجعل ذلك كالشرط منها ولها في اشتراط ايقاع الثلاث غرض صحيح كما بينا وان طلقها ثلاثا في هذه المسألة متفرقات في مجلس واحد فالألف لازمة عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قياسا واستحسانا لان شيئا من البدل لم يجب بايقاع الأولى والثانية والمجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة وعندهما على القياس والاستحسان الذي بينا في حرف الباء ( قال ) وإذا طلق الرجل امرأته وهي في العدة بعد الخلع على جعل وقع الطلاق ولم يثبت الجعل وكذلك البائنة بعد الخلع يعنى إذا قال لها أنت بائن ثم طلقها على جعل في العدة لأنها باعتبار قيام العدة محل للطلاق والطلاق يجعل تعليقا من الزوج بشرط القبول وقد قبلت ولا يجب عليها الجعل لان وجوب الجعل عليها باعتبار زوال ملك الزوج عنها وذلك لا يحصل بعد البينونة ولكن امتناع وجوب المقبول لا يمنع صحة القبول في حكم وقوع الطلاق كما لو خالعها ببدل فاسد كالخمر والخنزير ( قال ) وان قال لها بعد البينونة خلعتك ينوى به الطلاق لم يقع لان هذا اللفظ بمنزلة لفظ البينونة والحرمة وقد بينا ان ذلك لا يعمل في العدة بعد الفرقة فكذلك لفظ الخلع ألا ترى ان الواقع بلفظ الخلع يكون بائنا وإن لم يذكر البدل بمقابلته بخلاف الواقع بلفظ الطلاق ولو قال كل امرأة لي طالق لم تطلق هذه المبانة إلا أن يعنيها فان عناها طلقت لأنه أوقع بهذا اللفظ على كل امرأة هي مضافة إليه مطلقا وهي المنكوحة فإنها تضاف إليه ملكا ويدا فاما المبانة تضاف إليه يدا لا ملكا فكانت مقيدة فلا تدخل تحت المطلق إلا أن يعنيها كما لو قال كل مملوك لي فهو حر لا يدخل المكاتب فيه إلا أن يعنيه ولا يقع شئ من الطلاق بعد انقضاء العدة لأنه ليس له عليها ملك ولا يد وبدونهما لا تكون محلا لإضافة الطلاق إليها لان الايقاع تصرف منه على المحل فيستدعى ولايته على المحل ( قال ) وان طلقها على جعل بعد الطلاق الرجعي جاز ولزمها الجعل لان زوال الملك لا يحصل بهذا